ابن الجوزي

211

صفة الصفوة

من الفج العميق . فقال عمر : أين تريدون ؟ فقال عبد اللّه : البيت العتيق . فقال عمر : البيت العتيق . فقال عمر : إن فيهم عالما . وأمر رجلا فناداهم : أيّ القرآن أعظم ؟ فأجابه عبد اللّه : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ سورة البقرة آية : 255 ] حتى ختم الآية قال : نادهم أيّ القرآن أحكم ؟ فقال ابن مسعود : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ سورة النحل آية : 90 ] الآية فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أجمع ؟ فقال ابن مسعود : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ سورة الزلزلة الآية : 7 - 8 ] . فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أخوف ؟ فقال ابن مسعود : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ سورة النساء الآية : 133 ] الآية . فقال عمر : نادهم أي القرآن أرجى ؟ فقال ابن مسعود : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ سورة الزمر آية : 53 ] فقال عمر : نادهم : أفيكم ابن مسعود ؟ قالوا : اللهم نعم . وعن أبي البختري قال : سئل علي عليه السلام عن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فقال : عن أيهم تسألون ؟ قالوا : أخبرنا عن عبد اللّه بن مسعود . قال : علّم القرآن وعلّم السنة ثم انتهى ، وكفى به علما . وعن أبي الأحوص قال : شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه : أتراه ترك مثله ؟ قال : إن قلت ذاك . إن كان ليؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا ( رواه الإمام أحمد ) . وعن عامر قال : قال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم - يعني ابن مسعود . وعن شقيق قال : كنت قاعدا مع حذيفة فأقبل عبد اللّه بن مسعود فقال حذيفة : إن أشبه الناس هديا ودلا برسول اللّه - من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع ولا أدري ما يصنع في أهله لعبد اللّه بن مسعود ، واللّه لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنه من أقربهم عند اللّه وسيلة يوم القيامة . وعن مسروق قال : قال عبد اللّه : والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا